غالب حسن
275
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
الذكر ، اي ذكر اللّه كما تبيّن أعلاه لا ينحصر في حالة من الحالات ، ولا في مجال من المجالات ، وامكان كثرته أو بعض حيثيات هذه الكثرة قابلية امتداده لمصاديق تتكثر بتكثر الظروف والملابسات ، ولكن رغم ذلك هناك بعض المواطن أشار إليها القرآن الكريم ، ويبدو ان سبب الإشارة هو أهمية الموطن وخطورته . . . منها : 1 - النعم الإلهية : قال تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . وقال تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ . وقال تعالى : يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ . وذكر النعم شكر اللّه والثناء عليه سبحانه ، وليس تلك الصورة الذهنية العاكسة للنعمة كما يتصور البعض ، والكتاب يشير إلى هذه النعم سواء كانت مادية أو معنوية ، فردية أو جماعية ، في السلم أو الحرب ، وآيات القرآن في هذا الموضوع كثيرة . 2 - في المحن : قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً . والحرب محنة ، وفي ضوء هذه الآية يمكننا ان نقول إن من مبتنيات التربية الاسلامية ذكر اللّه تعالى عند الشدائد والمصاعب والمحن ، ذلك ان الحرب هنا مثال ، أو نموذج ، حيث تلتقي هنا بمدخل جديد للتفسير يعتمد على قاعدة توسيع الدلالة لاستيعابها مصاديق نظيرة أو مشابهة أو مشاركة . اي نجعل من الحرب هنا سببا لتوسيع الفكرة كي تشمل نظائرها من الشدائد والابتلاءات والمصاعب . حيث تكون الحرب مجرّد مثال